حسن أحمد

الانتظار غربة المقيم
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيل

شاطر | 
 

 المجهولة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حسن أحمد
Admin


المساهمات : 23
تاريخ التسجيل : 31/07/2018

مُساهمةموضوع: المجهولة    الإثنين أغسطس 13, 2018 6:02 am


في ليلة من ليالي ربيع العمر، شعرت فاطمة بدنو الفرج والألم معاً! حملها أحمد مسرعاً إلى أقرب مركز صحي، لتضع حملها وحِملها. رغم أنها ليست المرة الأولى، لكن آلام المخاض والولادة لا تختلف كثيراً، وتصر على مناكفة الروح في كل مرة. وضعت فاطمة مولودها الثالث، لتدخل في نومٍ عميق بعد سهرٍ وانتظارٍ دام تسعة أشهر. لم يكن أحمد يختلف عن رجال تلك الفترة من الاهتمام بتربية الشارب وتدخين الشيشة مع الأصدقاء. وضعت الممرضة الوحيدة، المغلوب على أمرها، الطفلة في قسم المواليد، المليء بالأسرة الصغيرة، حيث تنبعث نوبات بكاء كثيرة، مختلفة ومختلطة. استقبل أحمد مولوده الجديد بكل رضى، رغم رغبته في ابن يحمل اسمه ويكنى به بين اصدقائه وزملائه. اكتفى بترديد عبارات يرددها كل الرجال على مسامع النساء في مثل هذه الحالة! عادت فاطمة إلى بيتها وابنتيها، تحمل إليهم طفلة صغيرة، أسمتها رشيدة، ولم يمانع أحمد، كعادته، في ترك تسيير أمور البيت لفاطمة، لثقته في كفاءتها وحكمتها، وربما ايضاً لكسله وعدم رغبته في تحمل أعباء البيت والبنات. تكبر الطفلة شيئاً فشيئا، مختلفة عن اخواتها في بكائها وطريقة نومها وحتى رضاعتها! لم تكن تشبههم اطلاقاً، سوى في حملها لذات اسم العائلة! كانت شعلة من النشاط، دخلت المطبخ في سن مبكرة حد الدهشة، تعلمت اشياء كثيرة من أمها، اهتمت بأخواتها الكبار وبإخوتها من بعدها، وبرغم ذلك، كانت تعاني عند التعبير عن مشاعرها وأفكارها، وتجد صعوبة في فهم الكثير مما تسمعه. قدَر بعض الصفات أنها وراثية حتى الموت، بعيداً عن كل التغييرات الحاصلة في المحيط العام. كبرت رشيدة وكبر معها اختلافها، كانت اشبه بالذكور وهي تخوض الصراعات في المدرسة! مجتهدة وتبذل الكثير من الجهد حتى تتفوق مثل اخواتها، كما كانت تعيّرها أمها دوماً. مما طُبِع في ذاكرتها توبيخ أمها غير مرة "ضعيف في اللغة العربية يا رشيدة!"، "لماذا لا تكوني مثل أخواتك!"، "في المرحلة الثانوية ولا تجيدين القراءة يا رشيدة!". كانت تضحك وتعتذر بأن المعلمات فاشلات في الشرح، لكنها كانت تبكي بشدة حينما تنزوي على نفسها في فراشها. الكل يحس بأنها مختلفة الا رشيدة ذاتها. تزوجت أختها الكبرى وأختها الصغرى وبقيت، كما كانت طفلة، تبر أمها بكل حب ورغبة. رشيدة لا تنام قبل أن تقبّل يد أمها ورأسها كل ليلة، وذلك ما لم تكن تفعله أخواتها. ابتسم لها النصيب أخيرا وتقدم لخطبتها شاب ناضج ميسور الحال. تزوجت رشيدة وانتقلت لبيت الزوجية وأنجبت الأبناء. تلاشت زياراتها لأمها شيئاً فشيئاً، حتى لم تعد تذكر من حياتها سوى ليلة زفافها وما تلاها! اختفت رشيدة من حياة فاطمة. لا يزال أحمد يهتم بتهذيب شاربه وتدخين الشيشة في نوادي أصدقائه القدامى، محتفظاً بذلك السر إلى الأبد!


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
المجهولة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
حسن أحمد :: الرئيسية :: قصة قصيرة-
انتقل الى: