حسن أحمد

الانتظار غربة المقيم
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيل

شاطر | 
 

 عندما يتخلى عنك الله

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حسن أحمد
Admin


المساهمات : 23
تاريخ التسجيل : 31/07/2018

مُساهمةموضوع: عندما يتخلى عنك الله   الإثنين أغسطس 13, 2018 5:05 am


الله لا يلقي بعياله في العراء بلا ماء.

عندما تشعر بالسواد يحتل عالمك ويجثم على أعماقك وتصل إلى قاع اليأس، تبدأ في البحث عن أي شيء تتهمه بما وصل إليه حالك. تكون قد استنفذت كل الناس والظروف والمبررات في دركات اليأس الطويل، وربما تعلقت، بمبدأ بذل السبب، بالأطباء والرقاة والعارفين والكتب ...، ولكن شيئاً لم يتغير. تقودك نفسك إلى مناطق جديدة ومحظورة في داخلك، أين الله من كل هذا!؟ لماذا يتخلى عني؟ هل الله قاسي لهذا الحد؟ تخشى الهمس بهذه التساؤلات، لكنها تضج في صدرك بقوة. ينتابك الارتباك في هذه الأثناء وأنت لا تستطيع أن تقرر إن كان ما يدور في صدرك جرماً يستوجب عقاب الله، أم نتيجة طبيعية لأحداث غير طبيعية حلت بك!؟ وهل أنت بكامل إرادتك تفكر بتلك الطريقة الجريئة أم لا؟ عندما يضيع الحد الفاصل بين ما نستطيع وما لا نستطيع تصبح الأمور أكثر تعقيداً تارة وأكثر سهولة تارة أخرى، وكل ذلك بحسب تعاطينا مع الأمور، من الناحية النفسية بالدرجة الأولى. في تلك الأثناء، الله يشهد الموقف، لا يتجاهلك ولا يمد يده إليك، لكنه لم ولن يفلت يدك بالكلية، ربما فقط يريدك أن تتحرر من قيود وهمية ورثتها أو أن تكتشف مفهوماً مختلفاً لمعاني مثل القضاء والقدر والمشيئة، أن تستوعب أنك كامل الأهلية للتصرف واتخاذ القرارات الصائبة، كما تراها أنت، وحدك أنت وليس سواك، أن تكون محور ذاتك ومنطلقك ومعادك، وأن تتعلم بعد كل هذا الا ترمي باللائمة على سواك. الله لن ينزل من السماء كي يأخذ بيدك وتنهض من فراشك، ولن يرسل ملاكاً ينجز أعمالك اليومية. إن التفكير في قسوة الله، ومحاولة التخلي عن الاتكال الكلي عليه هي البداية التي قد يكون الله أرادها لك كي تكتشف ما أودعه فيك من قوة عقلية ونفسية كفيلة بمساعدتك على تخطي كل العقبات التي تتخيلها في طريقك. عندما تكف عن مجرد الدعاء، ومجرد بذل الأسباب الخارجية، تفسح المجال لأعماقك لتقول كلمة، لتمشي خطوة، لتبذر فكرة. إن ما ينطلق من روحك يقودك إلى حيث تريد وكما أراد الله لك، حين وهبك حرية الاختيار، لا إلى حيث يسير الناس ويصل الناس بحكم العادة المتوارثة. عندها فقط تدرك أن ما كنت تعتقده الجانب المظلم من الله هو السبيل الذي من خلاله مُدت لك يده وأخذتك دون أن تشعر من غياهب الألم إلى قمم الأمل. إن ما نعتقده شر وقسوة هو خير الله الذي يعلن عن ذاته عندما يحين الوقت. الشر لا يأتي من الله، حتى لو رأيناه بأم أعيننا، والعبرة بمآل الأمور لا بالطريق الذي يأخذنا إليها.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
عندما يتخلى عنك الله
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
حسن أحمد :: الرئيسية :: نصوص نثرية-
انتقل الى: